بيان صادر عن مجموعات المقاومة الشعبية
بيان صادر عن مجموعات المقاومة الشعبية والعمل الشعبي في لبنانتأكيد الحق المشروع في الدفاع عن الأرض ورفض العدوان الصهيوني على لبنان والتواطؤ الداخلي معه |
نقترب من الشهر الثلاثين من حرب الإبادة الجماعية في لبنان وفلسطين التي يقوم بها الكيان الصهيوني تحت وصاية الولايات المتّحدة الأميركية وبدعم مطلق من المجتمع الدولي المتواطئ في قتلنا ومحاولة محونا. نختبر في فلسطين وسوريا ولبنان، وأمام مرأى العالم، توسّع الاحتلال بشتّى أنواعه في حين تتواطأ الدول، ومعها حكوماتنا، بتجريم حق الشعوب في المقاومة وتقرير مصيرها، بدل من أن تتّحد لمحاسبة ونزع سلاح الاحتلال من أجل إسقاط واستئصال منظومته الاستعمارية التوسّعيّة والاحلاليّة. وليست هذه الممارسات محصورة ببلاد الشام فقط، بل هي تشكّل نمط استبدادي تحاول من خلاله الامبراطورية المهيمنة أن تجرّم المقاومة والحركات التحرريّة السياسية المعاديّة للإبادة والحامية للأرض.
منذ الثاني من آذار/مارس الجاري، وتحديداً خلال الأسبوع المنصرم، شنّ الكيان الصهيوني أكثر من 2500 اعتداءً على أهالينا في لبنان، طالت أكثر من 24.5 %من السكان، أي ما يعادل مليوناً ومئتي ألف إنسان، بالتهديد المباشر بالقتل والتهجير والمحو الجماعي. وقد أسفر هذا العدوان عن ارتقاء أكثر من 486 شهيداً وسقوط 1313 جريحاً حتى الساعة. في خضم هذه الأحداث، تلتفت مجموعات العمل الشعبي لتأمين الحاجات الأساسية للنازحين والمتضررين، غير أن أعداداً كبيرة منهم ما زالت متروكة في الشوارع، في ظل تقصير حكومي واضح يتجلّى في عدم تسهيل حركة النزوح، وتأمين مراكز الإيواء اللازمة والكافية، وتوفير الحد الأدنى من المستلزمات الأساسية لدعم صمودهم الشعبي.
في الفترة التي سمّيت زوراً ب"وقف إطلاق النار" الأحادي الجانب (من جهة فلسطين ولبنان) التي أسّست البنية التحتيّة لتوسّع الاحتلال، قام الكيان الصهيوني بأكثر من 15000 اعتداء جوّي وبرّي وبحري علينا في لبنان أسفر عن 397 شهيد وأكثر من 1102 جريح. وفي هذا الوقت، وتحت إملاءات الولايات المتّحدة الأميركيّة، تمحوّرت أولويّات الحكومة اللبنانيّة على الهجوم على أهالي المقاومة ومحاولة نزع سلاحهم بالإضافة إلى محاولتها لفرض قوانين تسلب أهالي الأرض مواردهم وتراثهم وبياناتهم الشخصية لتفتح الباب أمام الشركات المتعددة الجنسيات والتي هي أداة أساسية للاحتلال.
وقبل التصعيد الحالي، كانت الهجمات قد أدت إلى ارتقاء أكثر من 4000 شهيد، بينهم 316 طفلاً و790 امرأة، حيث شكّلت النساء والأطفال أكثر من ربع الضحايا، الذين كان 51% منهم من الشباب. كما استهدفت هذه الهجمات 11 صحفيًا بشكل مباشر. ومع استشهاد 222 من العاملين في مجال الرعاية الصحية وإصابة 330 آخرين، تم قصف 158 سيارة إسعاف و57 شاحنة إطفاء، وتضررت نحو 90,076 منشأة، دُمر منها 23,489، واستُهدفت مراكز الجيش اللبناني والمباني البلدية والمستشفيات (أُغلقت 8 مستشفيات قسرًا وتضررت 38 أخرى). واستهدفت المجازر أفراد الدفاع المدني والبلديات، ولا سيّما في مركز الدفاع المدني في بعلبك (13 شهيدًا)، بالإضافة إلى استهداف عمّال ومباني البلديّات. يُقدر عدد الأسرى اللبنانيين اليوم بـ 22 (11 منهم اعتُقلوا خلال الغزو البري في 2024)، وكما ذكرنا سابقا قتل الاحتلال 486 آخرين استشهدوا خلال هذا الأسبوع، ناهيك عن الأضرار الإضافية، مع نزوح أكثر من 500,000 من سكّان الجنوب والبقاع والضاحية وحاجتهم الملحة للمأوى والطعام والماء وباقي الخدمات، في ظل تلكؤ الدولة عن صرف الأموال لاغاثة الشعب.
وبالتوازي مع إبادة البشر وتدمير مقوّمات حياتهم، أسفرت الإبادة البيئية الممنهجة عن احتراق حوالي 10,800 هكتارًا (أي 108 مليون متر مربع) بسبب القذائف الفوسفورية والغارات المدمرة، بالإضافة الى قصف وحرق وسرقة أكثر من 47,000 شجرة زيتون معمرة، وتضرر 134 هكتاراً من الزيتون، كما 48 هكتاراً من الحمضيات، و44 هكتاراً من الموز، وتدمير 26 محطة ضخ مياه عمومية، وخروج محطتي "الوزاني" و"ميسات" عن الخدمة، مما حرم 150 ألف نسمة من المياه، حيث تقدّر خسائر قطاع المياه والري بـ 171 إلى 356 مليون دولار. وقد دمّر العدو 18 مليون متر مربع من الغابات والأحراج (السنديان والملول...)، وتسبّب بمختلف الترسّبات السّامة والقاتلة للأرض، من رشّ للمبيدات العشبيّة ومواد أخرى مجهولة كيميائيّة وبيولوجيّة، تقضي على الحياة البيئيّة وتجعل التربة غير صالحة للزراعة لسنوات عدّة.
وكالعادة، بدأت المبادرات الشعبية والمجتمعية بالتحرّك للمساعدة والتضامن، في ظل تقاعس الدولة عن تسهيل حركة النزوح وتقصيرها في تأمين مستلزمات الصمود، عدا عن الطائفية المقيتة التي تتعامل بها بعض البلديات مع النازحين. مع الأهمية القصوى للتوجّه الإنساني الذي يذهب عكس الطائفية المشوّهة للمجتمع اللبناني، لا يمكن التغاضي عن حقيقة أن الموقف الحالي للحكومة، لا يتماهى في خطابه مع أوامر دول الاستعمار الماضي والآتي فحسب، بل يستجيب لها دون سؤال أو اعتبار للمصلحة الوطنية وحق اللبنانيين/اللبنانيات في صد الاعتداءات المستمرة حفاظًا على أرواحهم وأرواح وسلامة أحبائهم، وتثبيت حقهم في الحياة من دون خوف من عدو سفّاح مستشرس يرتكب الفظائع من دون أيّ محاسبة.
وها هو العدو يستعد لاحتلال لبنان من الجنوب والبقاع والضاحية الذين يتحملون القسم الأكبر من توابع التدمير والقتل اليومي. وتأتي هذه العملية في سياق حرب شعواء على إيران وشعبها من قبل العدو الصهيوني بالتحالف مع الولايات المتحدة التي تُعلن إدارتها الفاشية يوميًا نيتها السيطرة على العالم واستخدام العنف المفرط ضد كل من لا يتبنى زعامتها وتفوّقها العنصري، وهي تنذرنا بالعودة إلى أسوأ حقبات الاستعمار والبطش.
تتصاعد هذه الحرب بالتوازي مع محاولات لإعادة هيكلة الاقتصاد السياسي للبلاد بطرق تُعمّق التبعية واللامساواة. تُستغل الأزمة الاقتصادية والدمار المستمر لتسريع إعادة الهيكلة النيوليبرالية، وخصخصة الموارد العامة، ونقل الثروة من أهل الأرض إلى أيدي النخب المحلية والشركات متعددة الجنسيات.
ففي عامها الأول، بدأت الحكومة اللبنانية، التي عُيّنت بشكل سافر من قِبل السفارات والمبعوثين الغربيين، باقتراح سلسلة من القوانين التي من شأنها نهب موارد البلاد، وتراثها الزراعي، وتوازنها البيئي لصالح الشركات متعددة الجنسيات المسؤولة عن انهيار النظم الغذائية حول العالم. وتبنّت الحكومة سياسة العقاب الجماعي ضد سكان المناطق المستهدفة من الاحتلال، وحرمتهم من الموارد اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار.
ويبدو أن خضوعها للقوى الاستعمارية لن ينتهي بالقرار الأخير الذي يهدف إلى تجريم المقاومة، بل وتجريم حق الشعب في الدفاع عن نفسه في مواجهة تقاعس مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش، عن أداء واجباتها، بأوامر رسمية من السلطات. يصاحب هذا التجريم حرب إعلامية منظمة تردد صدى الدعاية الإسرائيلية الأمريكية ضد حق الدفاع عن النفس وتقرير المصير، مستخدمةً خطابًا عنصريًا وطائفيًا وطبقيًا وإقصائيًا وتحريضيًا غير مقبول.
وكما في النكبات والأزمات السابقة، يتحمّل عامة الشعب اللبناني، من مجتمعات نازحة قسرًا وعمال ومزارعين صغار وسكان المدن الفقراء، العبء الأكبر للحرب والنزوح وإعادة الإعمار، بينما تسعى النخب السياسية والجهات الفاعلة المالية إلى إعادة هيكلة الاقتصاد بما يضمن بقاءها في السلطة، أو بيع سلطتها السياسية للاحتلال.
في هذا السياق، وانطلاقُا من الإيمان الراسخ بالحقوق الأصيلة للشعوب، ومنها الحق في تقرير المصير والحق في المقاومة، وفي ظل المحاولات الخارجية والداخلية إلى جر المجتمع إلى التقسيم أو الاستسلام والتسليم بالهيمنة الصهيونية على المنطقة، نؤكد نحن مجموعات المقاومة الشعبية والعمل الشعبي في لبنان على الثوابت التالية: إنّ حق الشعوب في المقاومة والدفاع عن أرضها وسيادتها، بصفته حقاً إنسانيًا أصيلُا وطبيعيًا، مكرسا ومكفولاً بموجب المواثيق والمعاهدات الدولية، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها. إن ممارستنا لهذا الحق هي تجسيد لهذه المبادئ القانونية التي لا تقبل التأويل أو الإلغاء من أي كان.
نعلن رفضنا القاطع للسياسات والضغوط الراهنة التي يمارسها النظام، والتي تهدف إلى تقييد هذا الحق المشروع أو الالتفاف عليه. إن حماية السيادة الوطنية لا تتحقق بالتراجع والاستسلام، بل بالتمسك بالأرض وبحق المقاومة.
نؤكد أن مصلحة الشعب اللبناني تقوم على التحرّر من التبعية الاقتصادية والسياسية والعمل نحو نظام اقتصادي سياسي مستقل وتضامني، غايته العدالة الاجتماعية البنيوية بما يتوائم مع حق أهالي الأرض بتقرير المصير والسيادة على الموارد الطبيعية.
لذا، نتوجه بصرخة جماعيّة وبنداء عاجل إلى أهل الأرض وجميع سكان لبنان وأحرار العالم أجمع ، للتحرّك الفوري لمساندة هذا الموقف من خلال مواجهة مشروع الحكومة والامبراطوريّة والاحتلال، وتوثيق الانتهاكات ومقاومة التعتيم والتضليل الإعلامي الذي يتعرّض له أهل الأرض خلال مقاومتهم ودفاعهم عن أرضهم و وحقوقهم المشروعة. فلنتحرّك في جميع أرجاء العالم رفضاً لأتمتة نظم الإبادة، متّحدين حيث ما كنّا لاسقاط المنظومة الاستعماريّة التوسّعيّة والاحلاليّة التي تحاول الهيمنة على كوكبنا. وذلك من خلال تنظيم التحركات والاعتصامات أمام سفارات الاحتلال والدول المتواطئة لإيصال صوت المقاومة الشعبية، وإطلاق حملات تواقيع واسعة لتأكيد الالتفاف الشعبي حول حق الدفاع عن الأرض، والتكاتف مع أهلنا النازحين، ومواجهة الهجمة الامبريالية بأي وسيلة ضرورية.
ورفضًا للمساومة على حقنا في تقرير المصير، نؤكد على المضي في نضالنا هذا، معولين على وعي الناس وتضامنهم لحماية ما تبقى من سيادة وكرامة وطنية.
حان الوقت لتتحرّر شعوب العالم من الامبراطوريّة واستعادة سيادة كل أهالي الأرض!
بيروت، في 10 آذار 2026
الموقعون | Signatories |
الحركة الزراعية في لبنان | Agricultural Movement in Lebanon |
مجموعة العمل الاقتصادي الاجتماعي (سياق) | Socio-Economic Action Collective (SEAC) |
الشبكة العربية للسيادة على الغذاء | Arab Network for Food Sovereignty |
خريطة الظلام | Cartography of Darkness |
سيد إن آ بوكس | Seed In A Box |
جبهة فلسطين حرة | Free Palestine Front |
تفكيك | Tafkeek |
سكة | Sikka Saida |
الحركة التنموية | Development Movement |
داير من دار | Deyer Men Dar |
الشبكة العربية للسيادة على الغذاء | Arab Network for Food Sovereignty |
شبكة سيادة: من أجل سيادة الشعوب على الغذاء والموارد | Siyada Network: for a popular sovereignty over food systems and resources |
عتمة | Aatma |
اللجنة الزراعية في بلدية بخعون ـ قضاء المنية الضنية | Agricultural Committee in Bakhoun Municipality - Al-Miniyeh-Diniya District |
بلادي خضرا | Bladi Khadra |
النادي الثقافي الجنوبي في الجامعة الامريكية | Cultural Club of The South -AUB |
حركة الشعب | People's Movement |
اللقاء الوطني للهيئات الزراعية في لبنان | National Meeting for Agricultural Entities in Lebanon |
مرصد الحرية والسيادة - لبنان | Observatory for Freedom and Sovereignty - Lebanon |
الحزب الديمقراطي الشعبي في لبنان
| Popular Democratic Party in Lebanon |
حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان | Campaign to Boycott Supporters of “Israel” in Lebanon |
| إئتلاف الزراعة البيئية في لبنان | The Agroecology Coalition in Lebanon |